دمغة الذهب: ما يجب على كل مشترٍ معرفته
إن شراء الذهب لا يقتصر فقط على وزنه أو سعره. فهناك تفصيل جوهري، غالباً ما يتم إغفاله، يتيح لك ضمان أصالة المجوهرات وجودتها، وهو: الدمغة. فهذه العلامة، التي تُعد بمثابة بطاقة هوية حقيقية للمعدن النفيس، تمنح المشتري معلومات حول عيار الذهب، ومصدره، ومدى مطابقته للمعايير السارية.
ما هي دمغة الذهب؟
دمغة الذهب هي علامة رسمية توضع على المجوهرات الذهبية لضمان جودتها وأصالتها. وهي عبارة عن رمز صغير، غالباً ما يكون كتمًا، يُنقش مباشرة على المجوهرات. ورغم صغر حجمها، تلعب الدمغة دوراً جوهرياً؛ فهي تتيح للمشتري معرفة ما إذا كانت القطعة ذهباً حقيقياً وتحديد درجة نقائها. في العديد من البلدان، يعتبر وجود الدمغة إلزامياً بمجرد أن يتجاوز الوزن حداً معيناً. وبذلك، فهي تشكل حماية قانونية للمستهلك وضماناً للشفافية في تجارة المعادن النفيسة.
تعريف الدمغة ودورها
الدمغة هي بصمة معيارية تصادق على عيار الذهب المستخدم في صناعة المجوهرات. وهي تشير تحديداً إلى نسبة الذهب الخالص الموجودة في السبائك. وبفضل هذه العلامة، يمكن للمشتري تحديد القيمة الحقيقية للقطعة بسرعة، بغض النظر عن تصميمها أو علامتها التجارية.
لماذا تعتبر الدمغة إلزامية على المجوهرات الذهبية؟
يهدف إلزام الدمغة إلى محاربة الغش والتقليد. فبدون الدمغة، يستحيل على المشتري غير الخبير التمييز بين الذهب الحقيقي والقطع المطلية. لذا، تضمن الدمغة تتبع المصدر وتعزز الثقة بين الباعة والمشترين.
أنواع الدمغات المختلفة
لا توجد دمغة واحدة فقط، بل عدة أنواع، لكل منها وظيفة محددة. وهي تسمح معاً بتحديد طبيعة المجوهرات، نقائها ومصدرها.
دمغة العيار (نقاء الذهب): تشير إلى محتوى الذهب الخالص. مثال: دمغة "750" أو "18K" تعني أن القطعة تحتوي على 75% من الذهب الخالص، أي ذهب عيار 18 قيراط. وهي الدمغة الأهم لتحديد قيمة المجوهرات.
دمغة الضمان: تضعها هيئة رقابية رسمية وتصادق على أن المجوهرات قد تم فحصها وأنها تحترم المعايير القانونية السارية. توفر هذه الدمغة أماناً إضافياً للمشتري.
دمغة الصانع أو المستورد: تُسمى أيضاً "دمغة المعلّم"، وتسمح بتحديد هوية الصائغ أو الورشة التي صنعت أو استوردت المجوهرات. وهي ضرورية في حال حدوث نزاع أو لتتبع مصدر القطعة.
رموز ودمغات ذهب 18 قيراط في المغرب
في المملكة المغربية، تخضع تجارة المعادن النفيسة لرقابة صارمة من إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة. بالنسبة للمستهلك، فإن معرفة الرموز المضروبة على المجوهرات هي الطريقة الوحيدة للتمييز بين الذهب الحقيقي عيار 18 (عيار 750 في الألف) والسبائك الأقل قيمة. إليك العلامات المحددة التي يجب أن تجدها في قطعك:
رأس الأسد: دمغة العيار الرسمية: الرمز الأكثر شهرة لعيار 18 قيراط في المغرب هو رأس الأسد. وخلافاً للنظام الفرنسي الذي يستخدم رأس النسر، اختار المغرب الأسد للمصادقة على الذهب من العيار الأول.
دورها: تؤكد أن القطعة تحتوي على 75% على الأقل من الذهب الخالص.
شكلها: دمغة صغيرة، تُضرب غالباً بدقة كبيرة. ووجودها إلزامي قانوناً قبل أي عرض للبيع في السوق الوطنية.
دمغة المعلّم: توقيع الحرفي: لا تنفصل عن دمغة الدولة، وهي بطاقة هوية الصائغ المغربي.
التعريف: تأخذ عادة شكل معين أو مستطيل يحتوي على الحروف الأولى للحرفي أو شعار ورشة المجوهرات.
التتبع: يسمح هذا الرمز بالعودة إلى مصدر التصنيع. في حال حدوث نزاع حول جودة اللحام أو هيكل المجوهرات، فإن هذه العلامة هي التي يُعتد بها.
دمغة الضمان (الـ "صيبة"): في السياق المغربي، نتحدث غالباً عن مكتب "الصبة" (مصلحة الضمان). تقوم هذه المصلحة بوضع دمغة محددة بعد اختبار الذهب بـ "حجر المحك" أو عبر المرور بجهاز الطيف.
مكان الدمغات: في المجوهرات المغربية التقليدية (مثل المضمة أو أساور السردي)، تحقق دائماً من حلقات الوصل أو الأقفال. وفي الخواتم، يوجد الرمز في الخارج أو داخل الحلقة حسب السُمك.
أين تجد الدمغة على المجوهرات؟
الدمغة علامة صغيرة جداً، لكن قيمتها هائلة. في المغرب، تؤكد أن مجوهراتك تحترم معايير الجمارك. ومع ذلك، وبناءً على دقة عمل الحرفي، يمكن أن تكون مخفية بذكاء حتى لا تفسد جمالية القطعة.
الأماكن المعتادة حسب نوع المجوهرات:
الخواتم والدبل: توجد الدمغة غالباً داخل الحلقة. وفي بعض خواتم "الشيفالييه" المغربية الضخمة، قد تُضرب أحياناً في الخارج.
القلائد والأساور: ابحث بالقرب من القفل. تُضرب عادة على حلقة الوصل الصغيرة أو على اللوحة النهائية.
الأقراط: نظراً لصغر حجمها، توجد العلامة غالباً على الساق أو على المشبك الخلفي (الفراشة).
المعلقات: توضع الدمغة عادة على الحلقة التي تمر عبرها السلسلة.
لماذا يصعب رؤية بعض الدمغات؟
قد تكون الدمغة غير مرئية تقريباً بالعين المجردة، ويمكن تفسير ذلك بعدة عوامل:
تآكل الزمن: في المجوهرات القديمة أو التي تُلبس يومياً، يمكن للاحتكاك المتكرر بالجلد أن يمسح نقش الأسد.
دقة الصنعة: في المجوهرات الرقيقة جداً، يجب على الحرفي الضرب بخفة متناهية حتى لا يشوه الهيكل.
التلميع: المجوهرات التي خضعت لعمليات تلميع متعددة لاستعادة بريقها قد تضعف نقوشها الرسمية.
كيف تتحقق من أصالة الدمغة؟
معرفة وجود الدمغة شيء، والتأكد من أنها أصلية شيء آخر. في قيساريات المغرب، يجب توخي الحذر لضمان استثمارك.
الفحص البصري والأخطاء الشائعة: الخطوة الأولى هي الفحص بعدسة الصائغ (تكبير x10).
الوضوح: دمغة الدولة الحقيقية تكون حادة. إذا كانت حدود رأس الأسد تبدو "رخوة" أو غير واضحة، فكن حذراً.
شكل الإطار: لكل عيار ذهب شكل إطار محدد. بالنسبة لعيار 18 في المغرب، يجب أن يكون الإطار المحيط بالأسد دقيقاً ومطابقاً للقوالب الرسمية للإدارة.
خطأ رقم "750" وحده: من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن ذكر "750" يكفي. في المغرب، وحدها دمغة العيار (الرمز الحيواني) هي التي يُعتد بها قانوناً. رقم "750" وحده ليس ضماناً رسمياً محلياً.
متى تستعين بمهني؟
إذا كان لديك شك، فلا تخاطر. ينصح باستشارة خبير أو مكتب ضمان في الحالات التالية:
الشراء المستعمل: إذا كنت تشتري من شخص عادي.
غياب علامة مرئية: إذا كانت القطعة قديمة ولم تجد أي رمز، يمكن للمهني إجراء اختبار بالحمض أو استخدام جهاز الطيف لتأكيد العيار دون إتلاف القطعة.
المجوهرات المستوردة: إذا كانت القطعة من الخارج، فيجب غالباً تقديمها لمكتب الضمان المغربي للحصول على الدمغة الوطنية إذا كانت معدة لإعادة البيع.
الدمغة: حماية لا غنى عنها للمشتري
في المحصلة، لا ينبغي النظر إلى الدمغة كمجرد قيد إداري، بل كـ تأمين حقيقي على الجودة. في سوق صياغة ديناميكي مثل المغرب، هذه العلامات الصغيرة المنقوشة في المعدن هي الحارسة لتراثك. ولا تنسَ أبداً، المجوهرات المعتمدة هي مجوهرات تعبر الزمن بكل طمأنينة. في زيارتك القادمة للصائغ أو القيسارية، طالب بالشفافية ولا تتردد في طلب عدسة لمشاهدة هذه الرموز التي هي فخر الصناعة التقليدية المغربية.



