أي درجة من الذهب تختار؟ مقارنة بين الذهب الأبيض والذهب الوردي والذهب الأصفر
رمزٌ مطلق للفخامة، يتجسّد الذهب اليوم في ثلاث درجات رئيسية: الأصفر المشمس، والأبيض العصري، والوردي الرومانسي. ورغم أن قيمته الجوهرية تبقى واحدة، فإن سبائكه تختلف جذريًا. فالذهب الأصفر يستمد جذوره من التقاليد، والذهب الأبيض يعتمد على بريق الروديوم، بينما يستمد الذهب الوردي دفأه المميز من النحاس.
اختيار الدرجة المثالية يعتمد على لون بشرتك، والمتانة التي تبحث عنها، ومستوى العناية الذي ترغب في الالتزام به.
الذهب الأصفر: بريق التقاليد
التركيبة والأصالة: السبيكة الأقرب بصريًا إلى الذهب الخالص
يُعد الذهب الأصفر الدرجة الأقرب إلى شكل الذهب الطبيعي. للحصول على قطعة عيار 18 قيراطًا، يُمزج 75٪ من الذهب الخالص مع خليط متوازن من الفضة والنحاس. هذا التوازن الدقيق يحافظ على اللون المشمس الأصلي ويمنح في الوقت نفسه الصلابة اللازمة للتشكيل. وعلى عكس الدرجات الأخرى، لا يحتاج الذهب الأصفر إلى طلاء سطحي ليحافظ على لمعانه، إذ إن لونه نابع من بنيته الداخلية.
لمن يناسب؟ تناغم مثالي مع البشرة السمراء
يشتهر الذهب الأصفر بدفئه، وهو يبرز بشكل خاص جمال البشرة السمراء أو الذهبية أو المختلطة. إنه خيار كلاسيكي عابر للموضة لا يفقد رونقه بمرور الزمن. كما يُعد المرجع الأول في مجوهرات الزفاف وقطع الاستثمار، إذ يمنح تباينًا لافتًا يلتقط الضوء الطبيعي بطريقة لا يضاهيها أي معدن آخر.
المزايا والحدود: بين المتانة والعناية
المزايا:
هو أسهل السبائك من حيث الترميم، ولا يتغير لونه مع مرور الوقت، كما يقاوم الأكسدة اليومية بشكل ممتاز.
العيوب:
باعتباره معدنًا لينًا نسبيًا، فهو عرضة للخدوش الدقيقة. يُنصح بتلميعه دوريًا لدى مختص لاستعادة بريقه الأصلي دون التأثير على لونه العميق.
الذهب الأبيض: الحداثة والرقي الهادئ
سر الطلاء بالروديوم: لماذا يتمتع الذهب الأبيض بكل هذا البريق؟
الذهب الأبيض لا يوجد في الطبيعة؛ بل هو سبيكة تتكوّن من 75٪ من الذهب الأصفر الخالص ممزوجًا بمعادن بيضاء مثل الفضة أو البلاديوم. وللحصول على ذلك اللمعان المرآتي المميز، تُغطى القطعة بطبقة رقيقة من الروديوم، وهو معدن نادر وثمين للغاية. هذا الطلاء هو ما يمنحه لونه الأبيض اللامع وحمايته من الأكسدة.
خيار بسيط وأنيق: إبراز الأحجار الكريمة
بفضل طابعه العصري، يُعد الذهب الأبيض الخيار المفضل لخواتم السوليتير وأطقم الألماس. لونه المحايد لا يؤثر على لون الأحجار الكريمة، مما يسمح للألماس بإظهار كامل بريقه ونقائه. كما يتماشى مع جميع أنماط الملابس، من الكاجوال إلى الأنيق، دون أن يطغى على الإطلالة.
نقطة الانتباه: عناية خاصة ضرورية
العيب الرئيسي للذهب الأبيض هو تآكل طبقة الروديوم مع مرور الوقت. فبفعل الاحتكاك والاستخدام اليومي، قد تتلاشى الطبقة السطحية، لتظهر انعكاسات صفراء خفيفة من السبيكة الأساسية. للحفاظ على لمعانه الأصلي، يُنصح بإعادة طلاء الروديوم لدى صائغ كل سنتين إلى ثلاث سنوات حسب وتيرة الاستخدام.
الذهب الوردي: لمسة رومانسية وعصرية
دور النحاس: لون دافئ بلمسات نحاسية
يحصل الذهب الوردي على لونه الفريد من خلال زيادة نسبة النحاس في السبيكة أثناء الصهر. ففي عيار 18 قيراطًا، تبقى نسبة الذهب الخالص 75٪، لكن تُرفع نسبة النحاس على حساب الفضة. هذه الزيادة تمنحه انعكاسات وردية تتدرج من الوردي الناعم إلى الأحمر النحاسي، حسب تركيبة كل دار مجوهرات.
الدرجة العالمية: إشراقة تناسب جميع ألوان البشرة
على عكس الذهب الأصفر أو الأبيض، يُعتبر الذهب الوردي لونًا “محايدًا” في عالم المجوهرات. نعومته تناسب جميع ألوان البشرة؛ فهو يدفئ البشرة الفاتحة جدًا دون تباين حاد، ويبرز بأناقة جمال البشرة الداكنة أو الذهبية. إنه الخيار المثالي لمن يبحث عن قطعة ناعمة تنسجم مع البشرة مع لمسة ضوء راقية.
المتانة: سبيكة قوية بفضل النحاس
إلى جانب جماله، يُعد الذهب الوردي من أكثر السبائك مقاومة. فالنحاس أصلب من الفضة أو البلاديوم، مما يجعل الذهب الوردي أقل عرضة للتشوه والخدوش العميقة مقارنة بالأصفر أو الأبيض. كما أن لونه ثابت في بنيته، ولا يحتاج إلى طلاء، ويحافظ على بريقه عامًا بعد عام دون عناية معقدة.
القيراط والميزانية: التأثير على اللون والسعر
تأثير نسبة الذهب على شدة اللون
القيراط يقيس نقاء الذهب. كلما ارتفع عدد القيراطات، زادت نسبة الذهب الخالص، مما يؤثر على مظهر السبيكة:
ذهب 18 قيراطًا (75٪ ذهب خالص): معيار الفخامة. يكون الذهب الأصفر عميقًا وغنيًا، بينما يحتفظ الأبيض والوردي ببريق راقٍ.
ذهب 14 أو 9 قيراط: يحتوي على نسبة أقل من الذهب الخالص وأكثر من المعادن المضافة (كالنحاس والفضة)، فيبدو الأصفر أفتح لونًا، والوردي أكثر نحاسية.
عامل السعر: لماذا تختلف التكلفة بين الدرجات؟
رغم أن نسبة الذهب الخالص قد تكون نفسها، إلا أن السعر النهائي يختلف حسب الدرجة:
الذهب الأصفر: غالبًا الأكثر توفيرًا لأنه لا يحتاج إلى طلاء سطحي معقد.
الذهب الوردي: سعره قريب من الأصفر لأن النحاس معدن شائع.
الذهب الأبيض: عادةً الأغلى، بسبب استخدام البلاديوم (وهو معدن نادر وأغلى من الذهب أحيانًا) بالإضافة إلى تكلفة طلاء الروديوم والصيانة الدورية.
الاختيار النهائي: كيف تحسم قرارك؟
المعيار الأول: لون بشرتك
اختيار الذهب مسألة تناغم بصري قبل كل شيء. لمعرفة الدرجة الأنسب لك، راقب لون عروق معصمك:
عروق مائلة إلى الأزرق (بشرة باردة): الذهب الأبيض يبرز إشراقة بشرتك.
عروق مائلة إلى الأخضر (بشرة دافئة): الذهب الأصفر يمنحك تباينًا مشمسًا طبيعيًا.
الذهب الوردي: خيار عالمي يناسب الجميع، خاصة أصحاب البشرة المحايدة.
المعيار الثاني: خزانة ملابسك وتناسق مجوهراتك
يجب أن ينسجم الحلي مع أسلوبك اليومي. إذا كنت تمتلك ساعة أو خاتم زواج بلون معين، فمن الأفضل الحفاظ على نفس الدرجة لتحقيق وحدة بصرية. ومع ذلك، فإن موضة اليوم تشجع على المزج بين الذهب الأبيض والوردي بأسلوب جريء وعصري. كما أن الذهب الأصفر يدفئ الألوان الداكنة، بينما يكمل الأبيض الإطلالات ذات الألوان الباستيلية أو الرمادية.
المعيار الثالث: الميزانية والصيانة طويلة الأمد
إلى جانب الإعجاب الجمالي، الجانب العملي مهم جدًا:
الذهب الأصفر والوردي استثماران مستقران بتكاليف صيانة منخفضة.
الذهب الأبيض يتطلب ميزانية إضافية على المدى الطويل بسبب إعادة طلاء الروديوم.
سواء كان مشمسًا، راقيًا، أو رومانسيًا، يظل الذهب سيد المعادن في عالم المجوهرات. القرار النهائي يعود إليك: اختر الدرجة التي تعكس شخصيتك، والتي تمنحك متعة حقيقية في كل مرة ترتديها.



